Décision de la Cour Constitutionnelle n° 263/26
Cette décision de la Cour Constitutionnelle n° 263/26 statue sur la conformité d'une loi ou d'un acte à la Constitution marocaine.
Points clés
- Décision de la Cour Constitutionnelle.
- Conformité à la Constitution.
- Garantie des droits fondamentaux.
Résumé
La décision n° 263/26 de la Cour Constitutionnelle est un acte juridictionnel majeur qui interprète et applique les principes de la Constitution marocaine. Elle peut concerner la constitutionnalité d'une loi, d'un règlement, ou d'un projet de loi, ou encore trancher un conflit de compétences. Son impact est fondamental car elle garantit la suprématie de la Constitution et assure la protection des droits et libertés fondamentaux des citoyens.
Texte
المملكة المغربية الحمد لله وحده، المحكمة الدستورية ملف عدد: 313/26 قرار رقم: 263/26 م.د باسم جلالة الملك وطبقا للقانون المحكمة الدستورية، بعد اطلاعها على رسالة الإحالة المسجلة بأمانتها العامة في 15 ماي 2026، التي يطلب بمقتضاها ثلاثة وتسعون (93) عضوا بمجلس النواب من هذه المحكمة، أن تبت، استنادا إلى أحكام الفصل 132 من الدستور، في مطابقة ثمان مواد من القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، فضلا عن مواد أخرى أو مجموع النص، للدستور؛ وبعد اطلاعها على الملاحظات الكتابية التي أدلى بها السيد رئيس الحكومة وسيدات وسادة من أعضاء مجلسي البرلمان، المسجلة بالأمانة العامة لهذه المحكمة على التوالي في 22 و25 ماي 2026؛ وبعد اطلاعها على الوثائق المدرجة في الملف، وعلى باقي المستندات المدلى بها؛ وبناء على الدستور، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011)؛ وبناء على القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.139 بتاريخ 16 من شوال 1435 (13 أغسطس 2014) كما وقع تغييره وتتميمه؛ وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون؛ أولا: من حيث الشكل: حيث إن الفقرة الثالثة من الفصل 132 من الدستور، تنص بصفة خاصة على أنه: "يمكن ...، أو خمس أعضاء مجلس النواب، ...، أن يحيلوا القوانين، قبل إصدار الأمر بتنفيذها، إلى المحكمة الدستورية، لتبت في مطابقتها للدستور."؛ وحيث إن رسالة الإحالة قُدمت من قبل 93 عضوا من أعضاء مجلس النواب، إلى المحكمة الدستورية قبل إصدار الأمر بتنفيذ القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، مما تكون معه هذه الإحالة مُتقيدة بالأحكام الدستورية المشار إليها؛ ثانيا: من حيث الإجراءات المتبعة لإقرار القانون: حيث إن القانون المحال إلى المحكمة الدستورية، تداول في مشروعه مجلس الحكومة طبقا للفصل 92 من الدستور في اجتماعه المنعقد بتاريخ 20 نوفمبر 2025، وأُودع بالأسبقية لدى مكتب مجلس النواب، طبقا للفقرة الثانية من الفصل 78 من الدستور بتاريخ 16 ديسمبر 2025، ووافق عليه هذا المجلس بعد تعديله، في جلسته العامة المنعقدة بتاريخ 3 فبراير 2026، ثم أحيل بعد ذلك إلى مجلس المستشارين للتداول فيه، ووافق عليه بعد تعديله، في جلسته العامة المنعقدة في 21 أبريل 2026، ثم أحيل إلى مجلس النواب في إطار قراءة ثانية، فوافق عليه دون تعديل، في جلسته العامة المنعقدة في 28 أبريل 2026، والكل وفقا لأحكام الفصلين 83 و84 من الدستور؛ ثالثا: من حيث الموضوع: حيث إن رسالة الإحالة تهدف إلى تصريح المحكمة الدستورية بعدم دستورية المواد 37 و50 و51 و53 (الفقرتين الأولى والثانية) و55 (الفقرة الثانية) و63 (الفقرة الأولى) و67 (البند الأول) و77 (الفقرتين الثانية والثالثة) من القانون المحال لمخالفتها للدستور، ولاسيما تصديره والفصول 6 و19 و21 و32 و34 و35 و71 و72 و117 و118 و120 و154 و155 و157 منه؛ وحيث إن هذه الإحالة تتعلق بمراقبة دستورية قانون، وهي مراقبة لا يعتد في إعمالها إلا بأحكام الدستور والقوانين التنظيمية؛ وحيث إنه، وإن كان موضوع الإحالة قد انصب على مقتضيات محددة تخص المواد الثمان المذكورة، فإن المحكمة الدستورية، بصفتها مراقبة لدستورية القوانين، يعود لها أن تثير تلقائيا ما تراه من أوجه عدم المطابقة أو المخالفة للدستور، متى كان لذلك ارتباط عضوي بالمواد المعروضة في رسالة الإحالة، وكلما تبين لها أن القانون المحال يمس بشكل بيّن أحكاما دستورية لم تثرها جهة الإحالة؛ 1- فيما يتعلق بالمواد المثارة في رسالة الإحالة: - في شأن المادة 37: حيث إن الجهة المحيلة تدفع بأن هذه المادة ترتب مسؤولية العدل عن امتناعه عن القيام بواجبه "بدون سبب مشروع"، دون تحديد المقصود بهذه العبارة، مما يجعلها فضفاضة وغير محددة المعالم، الأمر الذي يمنح القضاء سلطة تقديرية واسعة قد تؤدي إلى التعسف وتضارب الأحكام القضائية باختلاف تأويل "المشروعية" بهذا الخصوص، مما يعد غموضا يمس مبدأ الأمن القانوني المستنبط من الفصل السادس من الدستور، الذي يوجب أن تكون القواعد القانونية واضحة ومفهومة وقابلة للتوقع، كما يمس أيضا الأمن القضائي المنصوص عليه في الفصل 117 منه، إذ يجعل ممارسة مهنة العدول رهينة تأويلات قضائية متغيرة لا تستند إلى نص تشريعي منضبط، يحدد مفهوم السبب المشروع؛ لكـن، حيث إن المشرع غير ملزم بحصر جميع الحالات التي تشكل سببا مشروعا، متى كان هذا المفهوم متعارفا عليه قانونا، وقابلا للتحديد من طرف القضاء في ضوء وقائع كل نازلة على حدة؛ وحيث إن السلطة التقديرية للقاضي في التحقق من مشروعية السبب، تمارس في إطار القانون وتخضع لواجب التعليل ومراقبة الهيئة القضائية الأعلى درجة بما يكفل التطبيق العادل للقانون؛ وحيث إن مبدأ الأمن القانوني المستفاد من الفصل السادس من الدستور، لا يقتضي أن تبلغ القاعدة القانونية درجة من التفصيل لتستوعب جميع الفرضيات الممكنة، ولا سيما إذا استحال حصرها، وإنما ينبغي أن تكون كافية لتمكين المخاطبين بها من إدراك مضمونها وآثارها القانونية بكيفية معقولة؛ وحيث إن مبدأ الأمن القضائي المنصوص عليه في الفصل 117 من الدستور لا يُحدد دون إسناد سلطة تقديرية للقاضي متى كانت مؤطرة بالقانون وخاضعة للرقابة القضائية؛ وحيث إن ما اشترطته المادة المعروضة من انعدام السبب المشروع لقيام مسؤولية العدل عن الضرر المترتب على امتناعه عن القيام بواجبه، يشكل ضمانة لصالحه لا قيداً على حرية ممارسة مهنته، وبالتالي تبقى مقتضيات هذه المادة واضحة وتندرج ضمن السلطة التقديرية للمشرع لاختيار الصياغة الملائمة لتحقيق حسن سير مرفق التوثيق العدلي وضمان قيام العدول بواجباتهم المهنية؛ وحيث إنه، تبعا لذلك، فإن المادة 37 لا تتضمن ما يخالف الفصلين السادس و117 من الدستور؛ - في شأن المادة 50: حيث إن مقتضيات هذه المادة من القانون المحال تنص، حسب رسالة الإحالة، على ضرورة تلقي العدلين للشهادة في آن واحد بمجلس العقد مع تنظيم حالة تعذر التلقي الثنائي، في حين أن الإبقاء على هذا النظام، ولاسيما في المعاملات العقارية والتجارية، وجعله شرطا لازما لتوثيق العقود رغم إعفاء مهن توثيقية أخرى من نفس الشرط في نفس المعاملات يشكل تمييزا غير مبرر بين المواطنين بحسب المهنة التوثيقية التي يختارونها، كما أن هذا القيد الإجرائي يمس مبدأ المساواة في الولوج إلى الخدمات المرفقية، ويجعل مقتضيات المادة 50 تفتقر إلى المبرر الموضوعي والمنطقي مما يجعلها مخالفة للدستور بسبب خرقها لمبدأ تكافؤ الفرص المنصوص عليه في تصدير الدستور ولأحكام الفصلين 6 و35 (الفقرة الأخيرة) منه وكذا لمبدأ المساواة المنصوص عليه في فصليه 19 و154، إضافة إلى ذلك، فإن فرض التلقي الثنائي للعقود في عصر الرقمنة والبطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية يتنافى مع مبادئ الجودة والحكامة الجيدة، ويؤدي إلى إبطاء المعاملات وتعقيد المساطر، مما يخل بواجب الدولة في توفير مرفق عمومي عصري يستجيب لمعيار الجودة ذي القيمة الدستورية، كما أن مبدأ تكافؤ الفرص، حسب رسالة الإحالة المذكورة، يقتضي تمكين المهنيين الذين يمارسون وظائف متماثلة من نفس الأدوات والآليات القانونية، في حين أن فرض التلقي الثنائي على العدول يشكل عائقا إجرائيا يحد من تنافسية مهنة التوثيق العدلي ويضعف جاذبيتها المهنية ويجعلها تظهر متأخرة عن الرقمنة والسرعة التي تتطلبها المعاملات؛ لكـن، حيث إن المشرع يملك سلطة تقديرية واسعة في تنظيم المهن القانونية والقضائية وضبط شروط ممارستها، بما يكفل الأمن القانوني والتعاقدي؛ وحيث إن اشتراط التلقي الثنائي للشهادة في التوثيق العدلي، يجد سنده في الخصوصية التاريخية لمهنة العدول وفي طبيعة الوثيقة العدلية ذاتها، مما يوفر ضمانة إضافية للتثبت من صحة جميع البيانات المدلى بها والمضمنة في العقد أو الشهادة؛ وحيث إن مبدأ المساواة، وإن كان يستوجب معاملة الأشخاص المتواجدين في مراكز قانونية متماثلة بكيفية موحدة، فإنه لا يقتضي توحيد الأنظمة القانونية المطبقة على أوضاع مهنية متباينة؛ وحيث إن اختلاف القواعد القانونية المنظمة للمهن التوثيقية لا يشكل، في حد ذاته، إخلالا بمبدأ تكافؤ الفرص، ما دام كل تنظيم يستند إلى طبيعة المهنة واختصاصاتها خدمة للأمن التعاقدي؛ وحيث إن ما أثير بشأن انعكاس التلقي الثنائي على سرعة المعاملات وجودة الخدمات لا يبرر القول بعدم دستورية المقتضيات المعروضة، ما دام هذا الشرط يرمي إلى تحقيق غاية مشروعة تتمثل في تعزيز الثقة في الوثيقة العدلية وضمان أمن المعاملات، فضلا عن أن تقدير مدى ملاءمة الوسائل المعتمدة لبلوغ هذه الغاية يندرج ضمن نطاق السلطة التقديرية للمشرع، طالما لم يثبت خرقه لأي قاعدة دستورية؛ وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق، تكون المادة المعروضة غير مخالفة للدستور؛ - في شأن المادة 51: حيث إن الجهة المحيلة تؤاخذ على هذه المادة كونها اشترطت أن يكون الشاهد في العقود العدلية متمتعا بالأهلية القانونية وبحقوقه المدنية، مع قيام العدل بإشعاره بهذين الشرطين وتضمين ذلك في العقد، ومنعت أن يكون الشاهد في هذه العقود زوج العدل أو أحد أقاربه إلى غاية الدرجة الثالثة أو من أجرائه والمتمرنين لديه، غير أن الاكتفاء بمجرد إشعار الشاهد، دون اعتماد آلية قانونية أو مؤسساتية للتحقق الفعلي من توفر الشرطين المذكورين، يجعل صحة العقد الرسمي مرتبطة بتصريح شفوي للشاهد قد يثبت لاحقا عدم صحته، كأن يتبين أن هذا الأخير مجرد من حقوقه المدنية، مما يؤدي إلى المساس بحجية العقد والأمن التعاقدي للمواطنين، ويكشف ذلك عن هشاشة إجرائية تتنافى مع واجب الدولة في توفير تشريع ضامن للأمن القانوني، كما أن هذه المادة، تضيف الجهة المحيلة، أغفلت تنظيم حالات التنافي المرتبطة بأطراف العقد وقراباتهم، مما يعد نقصا تشريعيا ناتجا عن عدم التناسق في نظام التنافي، إذ العلة من إقرار هذا النظام هي ضمان الحياد المطلق ومنع شبهة المجاملة التي قد تمس صدقية المحرر الرسمي، مما يجعل هذه المادة غير منسجمة داخليا مع الغاية من إقرار النزاهة والحياد المفروضين دستوريا، وعليه، فإن مقتضيات المادة المذكورة، حسب رسالة الإحالة، تمس مبدأ الأمن القانوني المنصوص عليه في الفصل السادس من الدستور، باعتبار أن هذا المبدأ يقتضي وضوح القاعدة القانونية وقابليتها للتوقع وضمان حسن تنفيذ الالتزامات دون مفاجآت، كما تشكل خرقا للفصل 155 منه، الذي يفرض على أعوان المرافق العمومية عند ممارسة وظائفهم احترام القانون ومبادئ الحياد والشفافية والنزاهة والمصلحة العامة، فضلا عن أن عدم وضوح النص وعدم اكتماله التشريعي يجعله غير منسجم مع متطلبات الرقابة الدستورية التي أكدت عليها المحكمة الدستورية في أحد قراراتها؛ لكـن، حيث إن المشرع يتمتع، في نطاق سلطته التقديرية، بهامش من الحرية في تنظيم وسائل الإثبات وتوثيق التصرفات القانونية، واختيار الآليات الكفيلة بتحقيق الغايات المتوخاة من التشريع، ما لم يفض ذلك إلى الإخلال بأحكام الدستور أو الغلو في التقدير؛ وحيث إن اشتراط تمتع الشاهد بالأهلية القانونية والحقوق المدنية، يرمي إلى ضمان مصداقية الشهادة وتعزيز الثقة في المحرر العدلي، وإن إلزام العدل بإشعاره بهذين الشرطين وتضمين ذلك في العقد يندرج ضمن الضمانات القانونية المقررة لتحميل مختلف المتدخلين مسؤولياتهم، إذ لا يستفاد من أحكام الدستور إلزام المشرع باعتماد وسيلة بعينها للتحقق من توافر هذين الشرطين، ما دام قد أرسى قواعد قانونية تتيح ترتيب المسؤوليات على الإدلاء بتصريحات غير صحيحة؛ وحيث إن احتمال عدم استيفاء الشاهد للشرطين المذكورين أو أحدهما لا يُفيد، في حد ذاته، عدم دستورية المقتضيات المعروضة، ذلك أن الرقابة الدستورية تنصب على مدى مطابقة النص للدستور، لا على حالات يفترض فيها سوء تطبيقه أو مخالفة مقتضياته من قبل المخاطبين به؛ وحيث إن حصر حالات التنافي في بعض الروابط التي تجمع الشاهد بالعدل يندرج ضمن السلطة التقديرية للمشرع في تحديد نطاق الضمانات الكفيلة بصون استقلالية العدل وحياده، ولا سيما أن أحكام الدستور لا توجب التوسع في هذه الحالات إلى الحد الذي تدعو إليه الجهة المحيلة، كما أن عدم النص على حالات إضافية لا يشكل أيضا قصورا تشريعيا يرقى إلى مرتبة المخالفة الدستورية، متى ظل التنظيم المعتمد محققا لضمانات النزاهة والحياد؛ وحيث إن مبدأ الأمن القانوني المستفاد من الفصل السادس من الدستور، يقتضي أن تكون القاعدة القانونية واضحة وقابلة للتطبيق، وهو ما يتحقق في المادة المعروضة التي حددت بصورة دقيقة الشرطين الواجب توافرهما في الشاهد، وحالات التنافي المتعلقة به، بما يُمكن المخاطبين بمقتضياتها من استيعاب حقوقهم وإدراك آثارها القانونية؛ وحيث إن هذه المادة، لا تتعارض كذلك مع أحكام الفصل 155 من الدستور، إذ إن ما تضمنته من شروط وضوابط مهنية، يروم على العكس من ذلك، تعزيز مبادئ الحياد والنزاهة والشفافية الواجب على العدول مراعاتها أثناء ممارسة مهامهم؛ وحيث إنه، تبعا لذلك، فإن المادة المعروضة ليس فيها ما يخالف الدستور؛ - في شأن الفقرتين الأولى والثانية من المادة 53: حيث إن الجهة المحيلة تؤاخذ كون مقتضيات هاتين الفقرتين من المادة المذكورة، تسمح بتلقي العقد من العاجز عن الكلام أو السمع عبر "الإشارة المفهومة" عند تعذر الكتابة، غير أن هذا المفهوم يفتقر إلى الضبط القانوني والتقنين، مما يجعل إرادة هذه الفئة الهشة من المواطنين عرضة لسوء التأويل أو التدليس خاصة في غياب إلزامية الاستعانة بخبير متخصص لضمان التعبير الحقيقي عن الإرادة في هذه الحالة، مما يعد تقصيرا من المشرع في توفير الحماية القانونية لحقوق وممتلكات هذه الفئة ويعرض أمنهم التعاقدي والعقاري للخطر، كما أن استعمال عبارة "كل شخص مؤهل" للمساعدة عند وجود صعوبة في التلقي يعد بدوره مفهوما غير معرف قانونا، مما يفتح المجال لاختلاف التأويلات ويمس حجية المحرر الرسمي، إذ لا يجوز أن تبنى رسمية العقد على تدخل شخص لا يملك صفة قانونية واضحة كالخبير والترجمان، وعليه، فإن مقتضيات هاتين الفقرتين من المادة المذكورة، حسب رسالة الإحالة، تمس مبدأ الأمن القانوني المنصوص عليه في الفصل السادس من الدستور، لافتقارها إلى الوضوح والدقة، كما تشكل خرقا لفصليه 21 و34 لعدم توفير الحماية القانونية لضمان الحقوق واستقرار المعاملات، فضلا عن أن هذا الانفتاح التشريعي غير المنضبط يخل بمبدأ وضوح القواعد القانونية؛ وحيث إن الفقرة الأولى من الفصل السادس من الدستور تنص على أن: "القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة. والجميع، أشخاصا ذاتيين أو اعتباريين، بما فيهم السلطات العمومية، متساوون أمامه، وملزمون بالامتثال له."؛ وحيث إن الفصل 34 من الدستور ينص على أنه: "تقوم السلطات العمومية بوضع وتفعيل سياسات موجهة إلى الأشخاص والفئات من ذوي الاحتياجات الخاصة. ولهذا الغرض، تسهر خصوصا على ما يلي: - ...؛ - إعادة تأهيل الأشخاص الذين يعانون من إعاقة جسدية، أو حسية حركية، أو عقلية، وإدماجهم في الحياة الاجتماعية والمدنية، وتيسير تمتعهم بالحقوق والحريات المعترف بها للجميع."؛ وحيث إنه، يبين من مقتضيات الفقرتين المعروضتين، أن المشرع أجاز للعدلين تلقي الإشهاد مباشرة من الأشخاص ذوي الإعاقة الكلامية أو السمعية، وجعل الاستعانة بترجمان محلف أو خبير قضائي في لغة الإشارة أو بكل شخص مؤهل، مشروطة بقيام صعوبة في التلقي المباشر، ومنوطة بالسلطة التقديرية للعدلين؛ وحيث إن المساواة التي يكفلها الدستور لا تقتصر على مفهومها الشكلي، بل تمتد إلى ضمان شروط الممارسة الفعلية للحقوق والحريات، بما يستوجب توفير الوسائل والتيسيرات الملائمة للأشخاص في وضعية إعاقة، كلما كان ذلك ضروريا لتمكينهم من التعبير عن إرادتهم وممارسة حقوقهم على قدم المساواة مع غيرهم؛ وحيث إن إخضاع الاستعانة بوسائل التواصل الملائمة لوضعية الأشخاص ذوي الإعاقة المذكورة لسلطة العدلين التقديرية، دون إقرار ضمانة قانونية، لا يوفر لهذه الفئة الشروط الكافية للتعبير عن إرادتها تعبيرا يقينيا وكاملا عند تلقي العقود والشهادات، ولا يكفل لها الاستفادة من الخدمات التوثيقية التي ينظمها القانون المحال، على قدم المساواة مع سائر المتعاقدين؛ وحيث إن مقتضيات الفقرتين المذكورتين، استنادا إلى ما بُيّن أعلاه، تكون قد أخلّت بمتطلبات المساواة الفعلية وبواجب توفير الحماية القانونية للأشخاص في وضعية إعاقة، المقررين بمقتضى الدستور؛ وحيث إنه، تأسيسا على ذلك، تكون الفقرتان الأولى والثانية من المادة 53 غير مطابقتين للدستور؛ - في شأن الفقرة الثانية من المادة 55: حيث إن الجهة المحيلة تعتبر أن الفقرة الثانية من هذه المادة، تسمح بالاعتماد على "نسخة المستند" في عمليات التفويت شريطة الإدلاء بإشهاد بضياع الأصل، غير أن هذا المقتضى يسهل عمليات التدليس والاستعمال المزدوج للمحررات بما يهدد استقرار الملكية العقارية، وأن اكتفاء المشرع ببديل ورقي دون إقرار آليات رقمية أو سجل مركزي للتحقق من صحة المستن
[…] Texte tronqué — consultez la source officielle (PDF) ci-dessous.
النص بالعربية
قرار de la Cour Constitutionnelle n° 263/26
المملكة المغربية الحمد لله وحده، المحكمة الدستورية ملف عدد: 313/26 قرار رقم: 263/26 م.د باسم جلالة الملك وطبقا للقانون المحكمة الدستورية، بعد اطلاعها على رسالة الإحالة المسجلة بأمانتها العامة في 15 ماي 2026، التي يطلب بمقتضاها ثلاثة وتسعون (93) عضوا بمجلس النواب من هذه المحكمة، أن تبت، استنادا إلى أحكام الفصل 132 من الدستور، في مطابقة ثمان مواد من القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، فضلا عن مواد أخرى أو مجموع النص، للدستور؛ وبعد اطلاعها على الملاحظات الكتابية التي أدلى بها السيد رئيس الحكومة وسيدات وسادة من أعضاء مجلسي البرلمان، المسجلة بالأمانة العامة لهذه المحكمة على التوالي في 22 و25 ماي 2026؛ وبعد اطلاعها على الوثائق المدرجة في الملف، وعلى باقي المستندات المدلى بها؛ وبناء على الدستور، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011)؛ وبناء على القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.139 بتاريخ 16 من شوال 1435 (13 أغسطس 2014) كما وقع تغييره وتتميمه؛ وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون؛ أولا: من حيث الشكل: حيث إن الفقرة الثالثة من الفصل 132 من الدستور، تنص بصفة خاصة على أنه: "يمكن ...، أو خمس أعضاء مجلس النواب، ...، أن يحيلوا القوانين، قبل إصدار الأمر بتنفيذها، إلى المحكمة الدستورية، لتبت في مطابقتها للدستور."؛ وحيث إن رسالة الإحالة قُدمت من قبل 93 عضوا من أعضاء مجلس النواب، إلى المحكمة الدستورية قبل إصدار الأمر بتنفيذ القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، مما تكون معه هذه الإحالة مُتقيدة بالأحكام الدستورية المشار إليها؛ ثانيا: من حيث الإجراءات المتبعة لإقرار القانون: حيث إن القانون المحال إلى المحكمة الدستورية، تداول في مشروعه مجلس الحكومة طبقا للفصل 92 من الدستور في اجتماعه المنعقد بتاريخ 20 نوفمبر 2025، وأُودع بالأسبقية لدى مكتب مجلس النواب، طبقا للفقرة الثانية من الفصل 78 من الدستور بتاريخ 16 ديسمبر 2025، ووافق عليه هذا المجلس بعد تعديله، في جلسته العامة المنعقدة بتاريخ 3 فبراير 2026، ثم أحيل بعد ذلك إلى مجلس المستشارين للتداول فيه، ووافق عليه بعد تعديله، في جلسته العامة المنعقدة في 21 أبريل 2026، ثم أحيل إلى مجلس النواب في إطار قراءة ثانية، فوافق عليه دون تعديل، في جلسته العامة المنعقدة في 28 أبريل 2026، والكل وفقا لأحكام الفصلين 83 و84 من الدستور؛ ثالثا: من حيث الموضوع: حيث إن رسالة الإحالة تهدف إلى تصريح المحكمة الدستورية بعدم دستورية المواد 37 و50 و51 و53 (الفقرتين الأولى والثانية) و55 (الفقرة الثانية) و63 (الفقرة الأولى) و67 (البند الأول) و77 (الفقرتين الثانية والثالثة) من القانون المحال لمخالفتها للدستور، ولاسيما تصديره والفصول 6 و19 و21 و32 و34 و35 و71 و72 و117 و118 و120 و154 و155 و157 منه؛ وحيث إن هذه الإحالة تتعلق بمراقبة دستورية قانون، وهي مراقبة لا يعتد في إعمالها إلا بأحكام الدستور والقوانين التنظيمية؛ وحيث إنه، وإن كان موضوع الإحالة قد انصب على مقتضيات محددة تخص المواد الثمان المذكورة، فإن المحكمة الدستورية، بصفتها مراقبة لدستورية القوانين، يعود لها أن تثير تلقائيا ما تراه من أوجه عدم المطابقة أو المخالفة للدستور، متى كان لذلك ارتباط عضوي بالمواد المعروضة في رسالة الإحالة، وكلما تبين لها أن القانون المحال يمس بشكل بيّن أحكاما دستورية لم تثرها جهة الإحالة؛ 1- فيما يتعلق بالمواد المثارة في رسالة الإحالة: - في شأن المادة 37: حيث إن الجهة المحيلة تدفع بأن هذه المادة ترتب مسؤولية العدل عن امتناعه عن القيام بواجبه "بدون سبب مشروع"، دون تحديد المقصود بهذه العبارة، مما يجعلها فضفاضة وغير محددة المعالم، الأمر الذي يمنح القضاء سلطة تقديرية واسعة قد تؤدي إلى التعسف وتضارب الأحكام القضائية باختلاف تأويل "المشروعية" بهذا الخصوص، مما يعد غموضا يمس مبدأ الأمن القانوني المستنبط من الفصل السادس من الدستور، الذي يوجب أن تكون القواعد القانونية واضحة ومفهومة وقابلة للتوقع، كما يمس أيضا الأمن القضائي المنصوص عليه في الفصل 117 منه، إذ يجعل ممارسة مهنة العدول رهينة تأويلات قضائية متغيرة لا تستند إلى نص تشريعي منضبط، يحدد مفهوم السبب المشروع؛ لكـن، حيث إن المشرع غير ملزم بحصر جميع الحالات التي تشكل سببا مشروعا، متى كان هذا المفهوم متعارفا عليه قانونا، وقابلا للتحديد من طرف القضاء في ضوء وقائع كل نازلة على حدة؛ وحيث إن السلطة التقديرية للقاضي في التحقق من مشروعية السبب، تمارس في إطار القانون وتخضع لواجب التعليل ومراقبة الهيئة القضائية الأعلى درجة بما يكفل التطبيق العادل للقانون؛ وحيث إن مبدأ الأمن القانوني المستفاد من الفصل السادس من الدستور، لا يقتضي أن تبلغ القاعدة القانونية درجة من التفصيل لتستوعب جميع الفرضيات الممكنة، ولا سيما إذا استحال حصرها، وإنما ينبغي أن تكون كافية لتمكين المخاطبين بها من إدراك مضمونها وآثارها القانونية بكيفية معقولة؛ وحيث إن مبدأ الأمن القضائي المنصوص عليه في الفصل 117 من الدستور لا يُحدد دون إسناد سلطة تقديرية للقاضي متى كانت مؤطرة بالقانون وخاضعة للرقابة القضائية؛ وحيث إن ما اشترطته المادة المعروضة من انعدام السبب المشروع لقيام مسؤولية العدل عن الضرر المترتب على امتناعه عن القيام بواجبه، يشكل ضمانة لصالحه لا قيداً على حرية ممارسة مهنته، وبالتالي تبقى مقتضيات هذه المادة واضحة وتندرج ضمن السلطة التقديرية للمشرع لاختيار الصياغة الملائمة لتحقيق حسن سير مرفق التوثيق العدلي وضمان قيام العدول بواجباتهم المهنية؛ وحيث إنه، تبعا لذلك، فإن المادة 37 لا تتضمن ما يخالف الفصلين السادس و117 من الدستور؛ - في شأن المادة 50: حيث إن مقتضيات هذه المادة من القانون المحال تنص، حسب رسالة الإحالة، على ضرورة تلقي العدلين للشهادة في آن واحد بمجلس العقد مع تنظيم حالة تعذر التلقي الثنائ
Suivez les nouveaux textes de loi marocains
Créez une alerte gratuite et soyez notifié dès qu'un texte touche votre domaine. Recherche dans +37 000 documents, résumés IA en français et en arabe.
Commencer gratuitement